ديوان
حاء و باء
نصوص
نصوص
★★★★★
للشاعرة القديرة/سمية مبارك
( نصوص )
ــــــــــــــ على سَجية الوقت ـــــــــــــ
كَتَبْتُ على سَجِيّة الوَقْتِ مِزَقِي
و حَدْسِي النّحيل و صَهْلَه
مَزّقتُ عَتْمَة القَفْرِ فَزعًا
عَلّ الحُب يَغْفِرُ لي بَغْتَة
فَرُبّ جَفْنٍ للوَغَى ذَرَفَ دَمًا
و رُبّ أدْمُعٍ مِنْ شظاياها اجتَلتْ أرقَا
ــــــــــــــــــ ذا اللظى ـــــــــــــــــ
كُل مَا لذّ و خَابَ مِنْ بُؤس أقدمه لكَ
عَلى جِرَارِ مَرَارٍ سَكبته لي عَن سُوء
عَلى غِرَارِ ظلمكَ الذي ضَجّ و يضجّ في جُلّ البِقاع
مُنتقلاً مِن لعنة إلى أخرى يَعْوِي في الأرجاءْ
مُتَثَائِبًا مُنكبًّا كالذئب الجائع الغدّار
*
أنسَلُّ مِن كُل مَكْرٍ و أحْضِره لكَ يا ذا اللظى
على قَادِحَة مُتقدة مِنْ نار مَـحْض غَضَب
شَقّتْ خُيُولكَ الخائنة كُل الطرائق بالكذب
أيقدْتَ وَلـهِي ، أحْرَقتَ أزيزَ الكَبِد
عِند جُرْف الرُوح ،
لوّحتُ لكَ بالرُوح
و لم تُبالِ و تَلاشى تَعبي و تَبَدّدَ في الهواء
عِند جُرْف الرُوح ،
سَجَى لكَ الخفق مُسَجىّ على ذبْح الجُروح
ذَهَبَ في مَهَبّ أخطائِكَ القلب سُدى
*
يا هذا يا ذا اللظى
سَرِقْتَ الحُب مِنْ فِيه الغَزالة الثابتة
و هي عَذراء مِن دُروسكَ و حمقاء
اسْتَعْجَلتَ البِدَايَات الـمُلوّنة بالخِدَاع
فأسْرَعَتْ إليكَ النهاية تَـمُدّ أكفّ الوَداع
ــــــــــــــــــ للشوق أكتب ـــــــــــــــ
كَتَبْتُ للشوق يَوْمَ
ضَاعَ عَن لحْني الغناءْ
و أفاضَ من بَوحي لَيْلٌ
أسال سيْلاً من بُكاءْ
لَيْسَ للقلب وجهة
غير عينيكم ضياءْ
إن كُل مأساة بعُمقي
تَتَبخر بلقاء الأعزاءْ
ـــــــــــــ زمن البكاء ــــــــــــ
قلبي مُوَشّى بالظّلام
و دَمِي يَدْلِف ضَيَاع
هذا لَوْنِـي إذْ حَاصَرَني الغِياب
هَذا حَالي حِين يـَحِـينُ زَمن البُكَاء
و كُنتُ كاليتيمة
إذا ما أصابني الشوق إليكَ ،
بَكَيْتُ
و طَوقتُ قلبي بسوار الصبر
إذا ما ذلني الغياب،
صَبرتُ
و استترتُ بحجاب الصمت،
وَ سَكَتُ
أنا إذا ما لـمَحْتُ وُجودكَ أشرَقْتُ
و إذا ما حَميتْ أفكاري
اضطربتُ،
تَوترتُ
صَحْراء غيابكَ وَهَنَتْ حين تألـمْتُ
و أدْلتْ طُهر نَواياها و احتوتني
و أثنَتْ عليا بالهُدى و التَرَيث
أن اصْطَفي من نُور ذكراكَ زاوية
...
و استكنتُ
ــــــــــــــــــ أسرار الغياب ـــــــــــــــــ
دَفَاتِرِي ، رَسَائِلُكَ
و نَبَراتُ أنفاسنا الـمُجرّدة مِنَ الأسْرار
أشياء رغبتي و كأس جَمْرٍ بالجِوار
هِي ذِي غُرْفتي
و لوحَة حُب مُعلقة فَوق قَلبي
عَن السّاحر الذي سَجا بِتَجَرّدي صَحْوا
في شُفُوف الليل الذي يَغْمر أحداقي
سَوف أكتبُ الليلة
و قُبَالتِـي حَاضِرٌ غائبٌ مُبْتَئِس
وَ وِسْوَاسُ رَحيلٍ رجيمٍ مُشَاع مِنْ شُرفة القَمَرِ
سوف أكتبُ ما تَيَسّر لي
مِنْ قَصَائِد مُعتقلة بالشّوق و الخِناق
بِـحَسِير حُروف قُساة
مَرْصُوصَة بالقَلق ،
مَرْصُودَة للغِيَاب
تَنْسلُّ من أقصى مُنْطَلقِ العَذاب الأغْيَدِ
على ما شَبّ مِنْ فَلَقِ
قَصائدي تَتَلفّظُ أنفاسها الغَضبى
يُسار بها نحو مَقابر الذّاكرة
و ليلي أسِيرٌ
ليلي أليمٌ
ليلِي يَبْكِي
ـــــــــــــ بين موتين ـــــــــــــــــ
انتظارات الـمساء قاتـمة
لونها لون السّواد الحالك
و أسود الـمَوتين مِنها يَتجزّع
انتحارٌ للرُوح صَارِخ
انهيار للنبض غامِر
احتضار للدّم عَارِم
ـــــــــــــــــ معركة القلوب ــــــــــــــــــ
تَـخَاصَمَتْ الرُّوحُ مَعَ الرُّوح
و قَاطعَ القلبُ وَعْي العُقول
اندلعتْ فِتْـنَة بِـجَلال الحُروف
فاتقدتْ قَصَائد صَاهِلة تَـخُوم
سُيوف الحُرقة أغمَدَتْ هَواجِسَها
و رَصَاص الـمَعْنى أطلق زُليخات بَتُول
الوَرق من فَرْط الغياب تَوشّى بالظلام
الوَرق من ثِقَل الرّحيل تَشخّصَ هَلوسَات
و خَرج عَن طَوْع الحُب شِعْرِي
و قُلتُ بحسرة صَوْتي سِيرة الدّم و النَّبْض
ــــــــــــــــــــــ نقاء ــــــــــــــــــــ
الحُب في ضُلوعي يُقيم مُنْشدا
لا حَاقدًا يُسَابق أغنيتي
لا مُفسدا يَسْبق مَغْـزلي
الحُب في شراييني يَسْري مُتأنقا
كَعُروس تُزَف بالأبيض الـمُرصع
في كُل لُؤلؤ من نَسَمَات رُوحي يُوَثق حُلمًا
في كُل مَرْمَر من أعمدة دَمي يُدون قصيدَة
لا مَكان للكُره ،، كُل الجَمال أنا
لَنْ يُلوثني لُؤم
لَنْ تَهُزني مَكيدة
ـــــــــــــــــــ لهاث للكتابة ــــــــــــــ
لَهفة السّهر إلى الكتابة تُلهِثُ قلمي
و تَـأسِر الحُب في صُندوق أمْسِيَتِـي
أشعَلتُ خمس شَـمْعَاتٍ حَوْلكَ قَمري
و حِذو كُل شَـمعة غَرسْتُ قِطعة عِشق
الليلة سَوْف أكتبُ للجُود الـمُدلّل
سَأنْسِجُ له من شِعْري بَسْمَة مُزهِرة
عَلني في وصفي له قِفار رُوحِه تَسْتيقِظ
عَلّ آيات الحُسن من دَلالي تَسرُّ قلبه
حبيبي ، إني أرى الحُب بَـحْرًا أدْلى بـمُرجانه إلي
و أوْزعَ في كَوْني وِجدانه الـمُفعَمِ
سأنظم بـِحِبْر الحُلم مَنْظُومَة تَقْوَتـِي
ثم أبكيكَ شَهرياري أنشُودَة أدْمعِي
ــــــــــــــــــ لَـمْ ألهمكَ بعد ــــــــــــ
خَذَلْتَنِي
و رَمَيْتَ ببداية قِصّتنا قبل بدايتها
و ظننتَ أنّكَ اكتفيتَ حُبّا و نَسَيْتَ
أننا في الأدرْاج الأولى مِن حِكايتنا
أنا ، لَـم ألهِمْكَ بَعْدُ بالقَدر الذي أريد
و لـم أكتُبْكَ بَعْدُ رَعشةً تَشظّى
و أنا ، أنا لـم أفتحْ لكَ نَوَافِذَ رَبيعِي بَعْد
إني لا أزال في أوّل طريقي إليك
و كُل هذا الجمال رَفّ هَجير
هُدْهُد حُب في مِـحرابي يَصْبُو مُـجَلجلا
ــــــــــــــــــ لعبة النسيان ـــــــــــــــ
لا تُــمهلني وقتًا للتّبرِير و لا للتّذكِير
فالنّسيان لُعْبَتِي السّهلة و الـمُفضّلة
و لا تَكْسِرْني أي لحظة مُؤثرة
إن أنتَ شَغَرْتَ وقتًا هَامًا مِن كِتابي
أو كُنْتَ في مَرّةٍ كُل حَياتي
إن نحن كُنا عاشقين
و على مَشارِف ذاتِنَا كَتبنا أشْهَى القَصَائِد
إن كُنتَ عنتر الحُب و كُنْتُ عَبلى الجمال
فسوف نَبْقَى حِكايات تُرْوَى
لكنني و بعد كل قصّة كذبٍ
أمسحُ غبار الذكرى بالنسيان
و أبقى أتصفّح بِسُخرية صُوَرًا رسـمتها
تُحاكي بِتَخاتلٍ تلكَ الأيام
ــــــ عَباءة الـمساء ــــــ
لـمَحْتُكَ في أعقاب الليل تُـمسكُبِعَباءة حُلمي
وِسادتي حَزينة
و أسرارها بحجم الحُب كَبيرة
كَما كُل مَساءٍ
تَسْتَدْرِجُنِي قُشعريرة الصّمت نحو فَضَاءٍ سَرمدي
و يَنْقُشُ لي سُلّمًا من مَرْمَرٍ
أتَسلّقه دَرجًا دَرجًا
لِأصل إلى سـماء
*
في كُل حُلم تَرتدي لِبَاسًا مُـمَيّزا و بلون مُـختلف
سماء زَرقاء
سماء سَوداء
و أحيانًا مُقمرة
و ربّـما سوف تلبسُ ثيابا مُـخملية حَمراء
و لكنها سماوات بذوق عُزلتي وحيدة
هي أيضا تشتكي الغُربة
و تُناشدني أن أقاسمها حديثَ الـمساء
ــــــــــــــــ قُرنفلة الحب ـــــــــــــــ
تأججتُ حُبًا
فاشتعلتُ قُرنفلة
فَاحَ الِعطْر مني
و اجتلى الفُؤاد بشهْد البَواح
ترنّح الجمال تـَمائما للوجْدِ
و تشاغلتْ الرّوح بغير لغة
و تـَماهى النبض سَكرى خَدّر سحري
ــــــــــــــ أنتَ أكبر ـــــــــــــ
وإنّ هذا العالم
أضيق مِن بَيْتِ قَصيدٍ أنظمه لأجلكَ
فمِنكَ كُلّ الدّلال الذي يُشجِينِـي
و يَطيرُ بي عاليا حَيثُ رَحيق الحُب يُناديني
و إني أعلمُ أنّكَ في هذا الكَون جَمالي
و أني ماكثة ،هائمة في مَرَحِ مَلاذِي
يَسْألني القَريبُ عَنكَ
و عَن دَواويني التي أنتَ صَرْحُها
أنتَ مَقاصدها سِرّا و جَهرا
يَنْصَبُّ في قُدس وُجُودِكَ فُؤادي
و تَرْوِيكَ أنامِلي شَبَقَا
ــــــــــــــــــــ أتعوّذ منكَ ـــــــــــــــ
أتعوّذُ مِنكَ
و من ذاكرة تَـحْمل اسمكَ
أتعوّذُ من زمانكَ
و مَكَان شَاهِد على نَسْجكَ
أتعوّذُ من لَـحْن يَجهشُ صَوتكَ
يا خذلان الرّوح كم أستعوذ رُوحكَ
يا ضَجَر القَوافي
تَـمَالحتْ طُقُوسُكَ
ــــــــــــــــــــ رحيل النفس ـــــــــــــــ
تَرحّلتُ عَن نَفْسِي في لُـجّ بُرُوزي
و بَـحَثْتُ عن استقامتي وَسَطَ جُرُوحِي
هَـمَسْتُ بحُبّ، فَلِتَتْ مُرُوجي
جَهَرْتُ بِعُمْقٍ ، تَلفتْ غُيُومي
و أفلتَتْ مِن بَيَادِقِي صُور ظَلامِيّة
و أتلفتْ ذِكْرياتي عِند الـخُنُوع
رَهْبة تَناثرتْ إثر وُقُوعي
خانِقة الوَقع ، كَثّة الشعُور
لَـمْلَمْتُ ما تَبقى مِن وَهْم البَقاء
وَ جَبّستُ بقايا النّجاة الـمَغْشُوش
ـــــــــ أحمل التيه ــــــــــــــ
عُيُون البَحْر زَرْقاء
وسَـماء الحُب سَراب
و أنا من مُفترق التِـــــيه أحمل دَهْشَتِي
و أعْبـرُ ذَاهِلَة طَريق العُبُور
يَرْتَعُ الضّياع مُوحشًا بِأوْرِدَتي
فتنهال أسرار الوِحشة مُعْتمة في الأمَدِ
عَيناي الشاخصتين تَنْبِضُ ألَـمًا
و تُلاَمِسُ أمَلاً مِنْ لَهفة الحُب بَرّاقا
فإذا جَازَ طيفه مِن الخيال حَقيقة
أجزتُ أنثى من هِمار الحُب حُورية
ـــــــــــــــ نافذة أمل ــــــــــــــــــــ
لأن الأشياء الجميلة عابرة
و الرداءة غَدَتْ أمْرا رائدا
أتحسس ذاكرتي ، ذاكرة الحُب
فأرسم لرُوحي نَوافذ ضَوْء قَادم
فالحياة وردة مُغمضة
و الجَمال فيها مـُخبأ
نَحن أجساد تـَمْضي إلى مُستقر لها
فلله الحَمْد و كُل الحُب على سَـمَاحَته الغالية
ــــــــــــــــــــ اجتراح الغياب ــــــــــــــــــ
أنا و اجْتراح الغياب
نَنقض عَليك بالحُب و بالسُكر
و من مُنعطف الصمت
نَكُب الافتراء على القُبل
أحبكَ بـمكر الـمُحب
أحْجبكَ عن جميع أنثى عَطرة
لتتوضأ بـماء وجهي
و تَعبد رسمي الـمُبجل
لقد اعتنقتُ مَذهبكَ حَياتي القادمة
فلا تَعبث بفوضاي سَيدي
و اسْجد للبقاء وفاءا مُـخلصا
ــــــــــــــــــ إثر شوق ــــــــــــــــ
أشتاق إليكَ
و في هَيْمان الانتظار أرسمُ رُؤيتكَ
يَقول كوثر الحُب لي :
إن الأمْسيات الـمُكتظة بالأماني و الآمال كثيرة
و عَليك أن تَتَجسدي في شعاب الليل حقيقة
و عليك أن تُطفئي سَكرات الأمس الـمَريرة
و تُعيدي للمَسَاء رَوْنَقَهُ الشرْقي
و اكتبيه قصيدة
فإن الحُب مَعَ التوثيق تَشكيلة مُغرية
و هُدْب الأنفاس ذَاتَ غمْرة الأشواق مُعذبه
ــــــــــــــــــ جيوش التحدّي ـــــــــــــــ
يوما ما ، سأتوغل في أفق خيالكَ
جُيوش من الخيبات جَيّاشة تُلاحقني
و أفُقي فاتِن التّحدِي
قلبكَ مُقفل ، يَصُدني
لكني مُصِرّة على اقتحام الوَريد
تَصْلبني صُدُودكَ ، تُتعبني
لكنها تُجبرني على اكْتمال الـمَسِير
تَجَمْهَرَ اليأس لَفيفًا لأرْتحلَ
لكن أنفاسِي مَغمورة رغم الترهّل
ــــــــــــــــــــ أحبني أكثر ـــــــــــــــــ
هِبني حُبا أكثر لأكتبَ صَوْتَكَ
و أطارد شَبَحَ النسيان الذي يَهْجَعُفي دَاخلك
فقد فَلتَتْ مِن عَنَاقيدُ لغتي أحْرُف الأبجدية
و لقد فارقَ العِناق نَسيم أوتاري
لكم كَتمْتُ بحّات في أشواقي خَفاقة
و لكم لُـجْتُ في أحشاء الحُزن غصّات
و صِرتُ مُنساقَة مَع انسياق الأمَاكن
و صرتُ أرْسُمُ من الذكرى أنساقكَ
صَوْتكَ رُوح في تغريدة عَذبة تُغريني
فأحبني أكثر كَي يَتَفَجّرَ مِن زُلال الفُؤاد أشعارا
ــــــــــــــــــ قهوة بعد الـمغيب ـــــــــــــ
أوَدّني الحَبيبُ بِقهْوة
بَعْدَ الـمَغِيبِ أتَى بها مُترجِلا
تَرَشّفتُ نِصْفًا مِنها خَائِفة
أنْ يَهْرُبَ النّومُ مِن أنْفَاسِي
كيفَ سَأنجبُ مِن هَاتِه الليلة قَصَائِدُ
و أحْلام اليَقَظة ليْسَتْ بِـمِقياس
إنِي أريدُكَ حُلمًا مَغمُوسًا هَائِمًا
في سُبات الحُب مُغرقا أشْتَاتَا
*
و تَزاحَمَ الوقتُ و العُيون سَاهِرة
و الجَفنُ لَمْ يَـمْسَسْهُ نُعَاسُ
يا لَيلُ و إن طُلتَ طَالَ اشتياقِي
لِمَن سَكبَ في القهوة أحْلامِي
و جَلبها إلي مِلئ صَفائِه
فشربتُ مع البُن بَوْحَهُ الصّامِتَ
تَذوقتُ شِفاء للرّوح سَوْسَنَة
و قُلتُ : لَهُ نِصْفُ الليل أشعارا
قَرأتُ في الفِنجان رَدّه :
النِصْفُ البَاقي ابتهالات مِن الأحْداقِ
ــــــــــــــــــ مُتسلّط في الحب ــــــــــ
ما خَطبهُ ؟
ذَاكَ الذِي هَوَاهُ في قَلبي
لا يَبْرَحُ
يَلهُو بِفَيْضِ أحَاسِيسِي هَباءً و لا يَهْدَنُ
أقطفُ من ثِـمارهِ ذائقة ، لاَ أشبعُ
يَرْميني بِسهام جَماله تارة، و لا أكْتفي
عَطشٌ ،
يَسْري مُعَرْبدًا في عُروقي و لاَيَهْدَأ
مَغرُومَةٌ ،
أرغمْتُ نَفْسِي و كُلي عَلى حُبّهِ
ــــــــــــــــــــ أغازله ــــــــــــــــــــ
يا سِحْرُهُ
عَلّق بِغِوَايَتِهِحَوْلَ عُنُقِي
بِسُخط البَهاءِ و الحُسن
رَهينة ، حَبيسة في قُرْمُز بَـحْره
و فصيلة دَمْعِي حُب مُـخْمَلُ
لكني في تَـمَامِ الـمَوت أمتصّ لَونه
لأقول في مُهجة الرّوحأني أحبّه
ــــــــــــــ استطعت ؟ ــــــــــ
آيات الحُب من عُيوني تَنبعُ
فكيف تَعشق يا سيدي غيرها
و كَيف سـَمَحْتَ لعينيكَ
أن تُـحَدّق في غير وِجهتي
و كَيف اسْتطعتَ قُلي يا سَيدي
أن تَتَغزّل في امرأة غَيري
و أنا و طُيور القلب تَشْهَدُ
أني آلهة النّور و الـمُقَلِ
و إن ظلمكَ دَهَائي الـمُفرَط
فمِن حَق جمالي عَليّا أن يَغفر
و أنتَ تَشهد في قِرَارَة نَفْسْكَ
بعزة وُجُودي و مَكانتي في سِرّكَ
ــــــــــــــــــ ضرف حرج ــــــــــــــــــــــ
أضَافَ على السهو سَهوا
و غَير مُباليا أعلن تـَمردَا
فَلاَ وَقت للحُب قَال وَاثقا
لأعطيك من رُوحي أوقاتا مُرتبة
أنا أحبك ، رغم أن هَذا الضرف حَرجٌ
مُتأسف ،
فالكلام في الحُب له مُروج مُخصصة
للبَوْح و للاهتمام الـمُفرط
دَعيني ،
أنا الآن بَين فريق و فرق
لن أهمس، لَن أقول الآن أحبك
ــــــــــــــــــ هَوَسٌ ـــــــــــــــــــــــ
أنتَ مُشِحّ في طَلّتِكَ
و قَلْبِـي كَمْ يَعشقُ رُأيتَكَ
وَرْدُ الصّبَابَة فِيكَمِدْرارا
يَبعَثُ سَلامًا مِني إليكَ مُقْمِرا
أحْتاجُ صَبَاحًا و ازدهارات مُرَقطّة
أحْتَاجُ مَسَاءً و نُجومًا مُأنّقَة
كي أعْلو بِـحُبي في شَوَامِخِ حُبّكَ
كَيْ أعِيش هَوَسًا مَوْسُومًا بأحرفك
ــــــــــــــــــــــ أتألم ــــــــــــــــ
أتألم
رُوحي تَصرخ ألـمًا
يَا وَجَعَ الخيبات حين تَتَوالى مُسْرِعة إلي
أتألم
لا أثر يَهْوَى الـمَسِيرَ مَعِي أو بجانبي
أو نحوي أو بالقُرب مِني
لا شيء معي
لا أحد معي
وحدي ، وحيدة ، وحيدة ، وحيدة
أتألم
لكني لم أنسى اصطحاب ماضيكَ مَعِي
و كُل هَزائِمِي مَعَكَ
ـــــــــــــــــــ متى أكف عنك ؟ــــــــــــــــــ
سأكفُّ عنكَ
حينأكفُّ عن الكتابة
و حِين يَنْعَرِجُ مَسْرَى حُزنِكَ نحو بيتي
و حِين أفرِغ أكياسَ بُؤسِكَ في جُعبة قَلبي
فتتجرّد مِن أسف الخيبات و الانشقاقات
عندئذ سوف أكفُّ عن الكتابة
لكنني أبدا لن أكفّ عنك
حبيبي ...
رجاءً
لا تَكتئبْ
ــــــــــــ خلف ستار الصمت ــــــــــــــــ
ماذا تفعل خلف ذاك الستار ؟
إني أرى بَرِيقَ عَينيكَ مِن خَلف الستار
و أرى رَعْشة رُوحِك تُحيكُ حُزنا مِن خلف الستار
و أرى حَنِينَكَ مُشْرَئِبًّا بكامل حَرَائِقِهِ
و لَوْعَة تَلُوكُ هَوْلَ الانهيار
تعالى سيدي
اقترب أكثر
و مَزِّق سِتَار الحياء بِصَرْحِ البَوَاح
فالصمتُ في دَمِي رَاوَدَ أحْرُفي
و صِرتُ أكتبُ بدمع القُلوب أشجاني
ــــــــــــــ يا الاهي ـــــــــــ
حَثيثُ صَمت فَرماد بَوْح
أترجى الفوضى أن تَحبس أنفاسها
أن يَسْكنني بعض نسيان يُهدأ أشتاتي
الخُبث يَسْري في شرايينهم
الـمَكْرُ مرآتهم يا إلاهي
صوتُ الحَق مَكتُوم في الحَلق
لكن قضائكَ فوقهم يا الاهي
ــــــــــــ سُحقا للمواجع ـــــــــــــــ
تَبا للعابثين الـمُتجولين بأزقة حَياتي
تَبا لفلسفة واجمة على وجهي تَرسمُ خارطتها
يَقترفون بحق مشاعري أشرَسَ الـمَواجع
و يَقدحُون الجَسَدَ بأسئلة الـمَقابر
يُسْرفُون في ضَجَر الحُروب الرخيصة
و يَتناسون القضاء الآجل و العَاجل
...
أخشى على العابرين العابثين فَداحتي
ـــــــــــــــ وا أسفاه ـــــــــ
الذي اصطفيته حُبا لـم يَكتب لأجلي شِعْرا
و كأنه لم يَـمْسَسْهُمني جَمَال و لا غَزَل
و هو يَعلمُ أني مُغازلة للحُلم
لا تَأتـمن غير الورق و القلم
هُو فِكرة مُغرية في زَمن كَئيب
تَأتيني على مَهَلٍ
فأرتَشِفُ لأجلها قَهوة ثَقيلة
تأتيني على عَجَلٍ
فأكتبها قصيدة حُب
ــــــــــــــــــــ يوسف الحب ــــــــــــــــــــ
يُوسف
سأبقى أكتبُ عنكَ حبيبي
لأنك من دَمِي و من عِرقي
و لا يَـملّ قلبي يَراك في سِري و في جَهري
و تَبقى أنت حُبي الغالي و الأبدي
يَحرسكَ قلبي يا قُرّتي و يا سَندي الأوْحَدَ
بِـما أمْلِكُ من زَبَدِ الشِّعر
و من كُروم الحِسّ و جُنون الشُّعور
أمدّ كَفّ أحرفي على خِصْرِ أنفاسكَ
و أشهق ما تَيَسّر من تَراتيل عُذوبتكَ
أكثر من البَوح ، أحبكَ
و أكبرُ من العِشق ، أحبكَ
و أعمق من الصّمت ، أحبكَ
ــــــــــــــــ ظلام ــــــــــــــــ
إنّ هذا الزّمان كاذبٌ
و هَذا الظُلم فادِحٌ
و هَذا الظلام قاتِـمٌ
و وحده الحَرف صادقٌ
و وحده الورق نقي و طاهرٌ
ـــــــــــــــــ استقالة ـــــــــــــ
لن أسْلبَ مِنكَ العَقل و لا الفُؤاد
و سَوف أعلن انتصاركَفي مَعركة القُلوب
هذا لأنّك حَوّلتَ زماني في زمن البُأس فِرْدوسا
فقدّمتُ استقالتي من مُعترك النّساء
و دَفَعْتُ ضَريبة البنفسج و الأزهار
على أن يَـختصرني عِنادكَ بِضَمّة
ــــــــــ في الحب ــــــــ
في الحُب
أمارس شَغفي بهدوء و بِذَوْق و بِشُرُود
و أبذُل كُل الصِّدق كي أكون أجمل
و أعطي للحظة كَمَالها
فالحقيقة تبقى دائما نَضِرة
عِند الحزن و عِند البَهْجَةِ
في الحُب
عليكِ أن تَكُوني نقيّة
تَحلّي بالعَفَاف
فَوُجُوبًا لكي تنتصري أن تكوني صادقة
ـــــــــــــــــ صمتٌ أجل ــــــــــــــــــ
أتركُ الكُل و أمسكُ القلمْ
أذهبُ عن الحُب و أخط العَدمْ
أوزعُ صمتي في جُل الثقبْ
أدندنُ أغنية
....
للمُستحيل أجَلْ
ـــــــــ كأنك الكتابة ــــــــــــ
مِثل الكتابة أنتَ
أقرّر الابتعاد عنكَ
فَيُغريني الرّجوع إليكَ
فأُلْبِسُ العَودة مِزاجًا و عَبيرا مُـمَيّزا
و أرتقي شاهقةً من مَبْسَمِ الأمل
فَنًّا مُنفلتًا مِن شذَا الياسمين
ـــــــــــ حنظل الحب ـــــــــــــ
ادّعَى الحُب و أبْدَع في تَـمْثيله
حَصّنَحَتْفَهُ بِـحَنْظل تَفكيرهِ
حَسِبتهُ غريبًا و مُدُنه بَعيدة
صَيّرته رفيقي ، و تَوّجته حَبيبي
و كُنتُ أتحسّس دَبِيبَ صوته فأنشرحُ
و كُنتُ أقتفي رائحة وُجُوده فأحتفِي
لكنه جعل مَـجارحِي مَـحْض سُخرية
و أفصَحَ بغُمُوض أنه في الحُب ضَحيّة
ــــــــــــ أذهلتني ـــــــــ
مَن أنتَ و مَن تكون
حتى تَسْلِبَ مِني العُقول
و تُـجبر قلبي على الـمُثول
لأوامر هَمْسك الـمَلعُون
أذهلتَنِي
و ما خِلْتُكَ تَقتُل رجائي غُداة ضُعفي
حِين ابتغيتُ مِنكَ صَفحًا ، فابتعدْتَ
و حَرمتَ كبريائي من التّجَلي
و توغّلتَ بسُأم في كُل ثَغْر
ــــــــــ فراغ ــــــــــ
فَرَاغٌ يَدْوي بِداخلي ، فَرَاغ
سَراب مِن بين عيني يتراءى بَين الضّباب
في خاطري بعض أشياء تُلازمني
غير أني لا أعيفي الحقيقة ماهي
و لستُ أدري ،
هل لها داع ؟؟؟
ــــــ حال و حروف ــــــ
حَالي بِعزيـمة هذه الحُروف شجِيّ
يَغيب يغيبُ عن الحُب ثم يَسيل أنهارًا من الفَوْضَى
فيكتبني بحال جَديدة و حُلّة مُختلفة
و يَقُودني للسّفر نحو سمفونيات بحال الرّيح و الطُوفان
الحُب و حَالي سَواسِيَة
فلا أحْجِية في حَوزتهما غير الكتابة
و لا مَفرّ مِن وجع القلب
غير الاستماع بفنٍ لأنين الحُروف
و لا رافد لقدري الـمَنسي غير البوح
من حَالٍ إلى حَالٍ أرحلُ
مَشيًا على الأحلام أرحلُ
سَيرًا على الأوهام أرحلُ
ـــــــــــــــــــ موقعك الحقيقي ـــــــــــــــــ
هُناك ... و بإسهاب الأمل و الرّجاء
هُناك ... بإفراطٍ في الحُلم و النّداء
هٌناك ... أنتَ
بين سُطوري تَتَأجّج
وَ عَلَى ضِفاف أوراقي تَهْطل
على شَكل حُروف تَنَفّسٍتَتَشَكّلُ
و في سُكوني يَنْسِفُ عَبقكَ جَسَدَ القصائد
ــــــــــــــــ وعاء صداقة ـــــــــــــــــــ
حَسِبَ أنّه سَيُحزنني فراقهُ
و سأكتبه قصيدةً ثائرة
أنا يا هذا لن أبالي لغيابكَ
و لن أرْثِ صداقةً ضَائِعة
فمواقفكَ الكثيرة أضحتْ بَائدة
و رَمَيْتُهًا عِرْضَ النّسيان
لأنكَ خذلتني حِين شِدّةٍ
و تَركتني أصَارِعُ وحدي غَرَقَ الطّوفان
ــــــــــــــــــ مُـمتنة للحب ـــــــــــــ
هذا البَهاءُ فَاتِنٌ
ألقى بحُزني خارجًا
و كُلما ألِفْتُهُ
ازدانَ هُروب الـمَواجع
*
لا أريد أن أنساه
ذاكَ الذي يُثبتُ لي بِسَخَاء
أنه الأوفى و الأنقى على الدّوام
يَتَعنّى في حُبي أكثر
و في غَزْوِي بمزايا مِلاح
مُـمْتَنّة أنا لحبه
و للكم الاّ مُتناهي من عطاياه
ــــــــــــــــــــ خدر الأسى ـــــــــــــــــ
خلتُ أني أحبكَ
حين كان الدمعُ يفضحُ أحرفي
و الوردُ يَختنقُ عَبثا إن أعلنتَ الغياب
و كنتُ أشرب من خدر الأسى عصيانكَ
...
غُفران للذكرى
ــــــــــــــ بزوغك في قلبي ــــــــــــ
أيها النّائم الـمُسْتَتِرُ خَلْفَ قُضبان أضلعي
يا ذا السّخاء ، أبزغْ
فالعَيْنُ عَطْشى
لرُوح تُجهر في البَصيرة حقا
أقبِلْ
و قَبِّلْ ذُبولات وَرْدٍ كانت وارفةً زَهوا
و انحناءات في أغصان شَجَرٍ مَفْجُوعٍ فَتَلَوّى
و لَـمْلِمْ أشلاءَ حرائق الدّموع
التي سَكَبَهَا الدّهر إثر حُرقة
و أنتَ تُدْركُ أسباب و تفاصيل الحرائق الحقّة
هي غيابكَ و عدم بُزوغك في عيني كل لحظة
ـــــــــــــــ وعود مُتلفة ـــــــــ
اسْتَحْلَفَنِي بالذِّكرى أن أتذكّرَ
ذِكْرَيَات الأمْس التي جَمَعَتْنَا
و نَاشدني بِشدّة أن أذكُرَ
قَناديل الحُب الـمُبَجّلة
نَظرتُ إليه بِصَمْتٍ مُثقلٍ
ثم جَلبْتُ طاولةَ مُقعدة
وَضَعْتُ فَوْقها وُعُودَهُ كامِلة
التي لـمْ و لنْ تَتَحَقّق
فلا سَلاَم على رجل أتلف وَعْدًا
و لا سلام على مَنْ ادّعى حقا
فالحب يُتلفه التّمرّغ
و ما بالتميّع يَفْلَحُ العِشْقُ
ــــــــــــ أمنيات ـــــــــــــ
ثَلاثُ أمنياتٍ في ذِهْن الأقحوانة :
رَحِيل فَصْل الغِياب
نَشْوَة شُرُوق لِقاء
نِسْيَانٌ يَـجْتَاحُ الذاكرة
ــــــــــــــــــ أكشفْ عنكَ ـــــــــــــــــ
دَعْنِي أرى الإنسان فيكَ
دَعْنِي أبحثُ عَنْهُ فِيكَ
وَوَجْهُكَ الجَمِيل الـمَرْكُون تحت وِسادة الأمْسِ
دَعْنِي أشْهِرُ عَنْهُ
دَعْنِي أكشِفُ عَنْ مَاضِيه
و عَنْثَغْرِكَ الـمَبْثُوثِ في الغَيْبِ
فلا تُكَابِر سَيّدي و لا تَتَكابر
و افصِحْ عَنْكَ في مرآة أعْيُنـِي
ــــــــــــ عِند مَبكى الذاكرة ــــــــــــــــ
بَيني و بَينكَ مَسَافَاتٌ مِنَ الرّيح و الفَوْضَى و الجَفَاء
بَيني و بَيْنَ أحْرُفي تَتّسِعُ مَسَامَات الكِتَابَة
نَبضًا و رَهَافَةً و تَوهّجا
صَوْتُ الأهازيج الـمَأجُورة تُدْمِي سُفُوحَ أوراقي
لُغة صَمْتنا الـمَألوف تَـخْفِقُ دَامِيَة
لذا بَقَيْنَا نِصْفَ الطّريق بَقَايَا مُتَرَهِّلة
أذواقنا خُلْد العَجْزِ تَـمْضِي و تَنْقَضِي
و تَبقى علاقتي بالأبجديةزكيّة سَامِيَة
تَجْمَعُما تبقى مِن فتات الذاكرة
وَجَلٌعِند مَبْكَى الضّجر يَنْصِبُ حَسْرَة
يُـجْبِرُبالدموع ما فَرقّته مَقاصدشَتّى
ــــــــــــــ حُلم مُؤجّل ــــــــــــــــ
حُلُمٌ يَشدُو بِـخَاطِري و يُبْحِرُ
أن تُزْهِرَ الحياة في أبْـحُرِي و أفْرَح
كُلِي و كُل الحالِـمِين سَواسِيَة
تُلهِمُهُمْ لحظات مُكَثفة مُسْكِرة
إني أحلمُ بِرَوَابٍ تَائِقَة
إني أبْـحِرُ في أنْـهُرٍ رُوحٍ مُسْتَـثـــَارَة
ــــــــــ مالكة القلب ـــــــــــــــ
حبيبتي نبراس الحب و الحياة
آلاء ملكة القلب و الـمَالِكَة
إن غِبْتِ فإني في مَهَبّالنّار سائرة
لوتَغيبي فاحصني في عِداد الأمواتِ غائمة
في غِمار البُؤْسِتَرَيْنـِي تائهة
مِنْ صَقِيعِ غِيابكِ يا مُهْجَتِي عَنْ نَاظِرِي
ــــــــــــــ هذا الحزن ــــــــــــــ
هذا الحُزن الذي يَتَكَثّفُ في جَسَدِي لا عَاصِم له كَيْ يَكُفّ
يَتَوَضّأ بالـمَرَارِو يُصلي في أضْلعي
يَتَوَشّحُنِـي خَوْفًا و يَقْطن آهاتي الـمُذَبـّحة
يُزّمل و يُدثّرو يَنْفَرِطُ بِـجَلْدِي و لا يَبْرَحُ
هذا الحُزن الذي يَحملني بِغُموضه لن أودّعه
سيأتي علينا يوم واجف، يوم لقاء أعزل
نَسْرِدُ فيه لِكِلَيْنَا خَبَايَا حُزننا الأعْمَق
يا حُزنُ ، يا أيّها النّسَقُ الهاجِس الأقدر
مَبْلَغِي فِيكَ قَدَحَهُ العِتَاب و العِقَاب زُلْفَة
بَيْدَ أنّه مأوى للمواجع و للانكسارات يَتَحَفّى
ــــــــ ما بين وجعين ـــــــــــــ
أدْرِكُ جيّدًا أنّ هذا الجمال لن يدوم
و أنّ هذا الحب الذي يَلبسني لن يَطُول
و أنّ هذه الأوقات السّماوية مآلها حتمًا النفاذ
فأنا مُذ نشأتُ و على وِجْنَتَـي قَدَرِي وُشِـمتْ سَرابيل أوجاع
و ما بين وَجَعَيْـنِ استراحَتْ على جُثة الأشواق صِراعَات
ــــــــــ لو تَدْرِي ـــــــــــــــــ
خُذْ مَا خَفِي مِنْ مَنَاهِل العِشْقِ
و خُذْ مِنْ كَوَاكِبـي نَعِيـمَهَا
و خُذ مِنْ غَيْثِ الذكريات جَـمِـيلَهَا
و اعْطيني مِنْ بَوْح الصّدرِنَدِيـمَهُ
لو تَدْرِي كَم ظُلُمَاتٍ في غِيَابكَ تُولَد
لو تَدْرِي مِنْ بَعْدِكَ كَمْ مِنْ نَسِيمِ عِطْرٍ يَـمُوت
ـــــــــ صِفرٌ للأضداد ـــــــــــــ
لقد أخطأتَفي حَقِّي
و غَرّرْتَ بحقيقتي في بُؤر الَهوَاجِس و العِصْيَان
لَكَ في خُفُوق العَيْن سَكْتَة
لكَ مِن رَجْفَة الصّمت دَهشة
و لكَ ، لكَ مِنْ كُل ما أتوجّس مِن مَشَاعِر
الاستنكار و الاستحقار
لكَ الأضداد
فشُكرًا لِـحُـرمَتكَ الـمُوقرة التي أيقظتني على زَيْفِأحوالكَ
و شُكْرًا للظنون التي أبقتني ناصِعَةً رغم أفعالكَ
و سَوْفَ أبقى شُعلة فوق تَاج الحرف تَتَجَلّى
و تبقى أنتَ فِي مَوْقِعِكَ صِفْرٌ غَيْرُ قَابِلٍللتّقدّمِ
ــــــــــــــ هديل حزين ـــــــــــــــــ
هَدِيلُ الحُلم العُذري فوق أحزان الأزل يَصْبُو
و يُسَامِرُ نُـجُومًا خَافِتَة النّور مِنْ انكسار رُوحٍتَتَحَسّر
غُربَة فيجَمْرَة الفُؤاد فَاضِحَة الصّروح أشْهَرَتْ
زَرَعَتْ في حَجْرَشَتِي رَهْبَة و إجهاشًا و رُعْبا
ـــــــــــ تباريح الليل ـــــــــــــ
يا مَوْقِدِي ، يَا وَجْدَ الحَشَا
مَا بَالكَ تُـحَاوِرُ تَبَارِيحَ الليْل
وَ تَنْسَى عَيْنَاي نَبِيذَ الضُحَى ؟
هَذَا الوَقْت يَـمْشِي دُون عَقَارِب
و ذَاكَ حَبْلُ وَرِيدٍ يَتَمَاثَلُ تَـمَزّقا
فما مَا بَالكَ تُـحَاوِرُ تَبَارِيحَ الليْل
وَ تَنْسَى عَيْنَاي نَبِيذَ الضُحَى ؟
يا لُغَتي ، يا انتماءاتي كَفَى
سَـمْتًا وهَوَى و حَدْسًا مُعَفّرا
كفاكَ تَدُسّ في نَوَاوِيرَ الصِّخَابِ
زرعًا في أرْضِ الغِيَابِ دَفِينَا
ــــــــــــــــ قطوف ـــــــــــــ
رأيتُ النّفس تُومِئ قَصَائِد
باسطةلأكفّيكَ جَمَالِيات القوافي و البِحَار
فمِن نَصْلِ الحُب تَتَشَجَّرُ أشْعَارِي
و تَنظم لكَ من قُطُوفٍ
لآلئ الحُروف و الـمُرجان
ـــــــــــــــ نِسْيَان آخر ـــــــــــــــــــ
نِسْيَانٌ آخر
غَدٌ أجمل خالٍ مِنْ عَذَابَاتِكَ الصمّاء
و حُقُولٌ مِنْ قَمْحِ الـمَنْفَى
قِبلة اللّجُوء و الهُرُوب مِنْ فَوَاجِع ذِكْرَاك
نسيانٌ آخر
و آفاق من نَسْل قوس قزح تُعِيدُ للحب براءته
متى اسودّ لون الحنين
نسيانٌ آخر
فوق جَدْبِ الانتشاء يَصْعَدُ
مَتَى ضَاقَتْ لوحة الاشتياق
نَزَفَ البَوْحُ وِديان قَصَائِد و أشعار
ـــــــــــــ ذائقة ــــــــــــــ
تَرَبَّتْ ذائقتي على تَشَابق الحالات و الأذواق
لذا صَدّقتُ بِسَذَاجَـتـِي أنّ الانسان في أعماقه عَبَقٌ
تَرَسّخَتْ أفْكَارِي عَلى عفِّة الأقوال و الأفعال
و هكذا دواليكَ
*
ضوءُ الحياة يَغمرني
شبقُ الأمل يُزكيـنـي
عصافيرٌ فوق فيافي الظنون تُـحَلق
لهفةٌ من غَمَائِمِ الحيرة تَثُورُ و تُدَغْدِغُ أسفاري
*
لكنّ الحقيقة خِلافٌو هي مُبتذلة
الحقائق من شقاء الفقراء تراها مُنجدلة
و من أنّات الـمَرْضَى الـمَسَاكين تَنْفَتِل
و من آهات براءة في الأزقة تَتَمشّى مُـمزّقة
فصاحة نظراتهم و دُمُوعَهُم لله تَبتهل
و رَكْبُ الجراح يَهذي و يَنطق
صَمْتًا يَذْبَحُ الأوطان
ـــــــــــــــــــ نذاء الروح ـــــــــــ
هل إذا طال الدُّجى
اشرأبّت أعناق الغِياب ؟
و لـِـمَ كُلّما طال البِعاد
ازدان صوت الذكريات ؟
و كيف ،كيف بوسع صَدْرِي
أن يكفّ عَن الكَلام
و كيف للأحداق أن تغضّ بَصَرَهَا
عَن مَلامح لا تَنام
و كيف لي أن ألقي بـمُروج حُبكم
لغياهب النسيان ؟
ــــــــــــــ آخر العابرين ـــــــــــــــــ
يا آخر العابرين ، سلامٌ
على قَتْلَى الياسمين في بِلادي
لـم يَعُدْ بين العَابِرِين سَلام
لـم يَبْقَى في مَوْطِنِي عُنوان للسّلام
فكل الذين عَبَرُوا مِنْ قَبْلُ أبَانُوا أن لا يَعُودُوا
و وَحْدَكَ يا آخر العَابِرين تَنْوِي البقاء
و لا تَـهوى العُبُور
ـــــــــــــــ انتظرتك ــــــــــــــ
انتظرتكَ لـمّا قُلتَ لي أنك لن تُطِيل الغِياب
و أنكَ آتٍ بَعْدَ زَوَال العَذَاب
و أثناءَ انتظاري دَفَنْتُ جميعَ دَوَاوِين العِتاب
في الانتظار تَعَلمّتُ لغةً تَسْمَى بِـهَرَمِالعُشاق
و تَـمْسَحُ مِنْ الشغاف كُل ما يَعْنِي بالارتـحال
أحبّكَ ... رُحْمَاكَ بالفؤاد
أحبّك ... أردِفْ بشُرود الأحلام
ـــــــــــــ ضريرة ــــــــــــ
هَلْ سَرَى فِي عُرُوقِكَ شَوْقٌ جَارِفٌ ذَاتَ مَسَاءْ ؟
هَلْ أتَاكَ شَذَاهُ سَارِيًا فَوْقَ تِلاَلٍ مِنْ ضَبَابْ ؟
في عَنَان الأرق الـمُسجّى عليه شَهْقتِـي و حُرُوفِـي
هل أغدقتَ بِـمناسكِ الحُب
وَطُفْتَ حول بَوَاكِير الياسمين و الجنون؟
خَافِقِي مُسْتَوْحِشٌ أزهق بأزاهر شُعوري
مِن ذاكَ الرّحيل الذي لَثَمَ بجذوة الأحلام
فاندثرتفُسحة الأمل مِن الحُقول و العُقول
و صِرتُ ضَريرة الحِسّ لا يُبارح اليأس جُفوني
ـــــــــــــــــــــــــــــ توق ـــــــــــــــــــــــــ
تَتُوق أصَابِـعِي أحيانًا إلى الكِتَابَة
و لا تَسْتَحْضِرُنـي حَالة مغرية
فأسْعَدُ جِدًا عِنْدَمَا يَتـفجّرُ في خَاطِري شجن الخيال
لأعشق و أعتب و أحب و أغضب ووووو
غير أنه تَنْتَابُنـي هستيريا الفراغ كثيرا
حِينما يَنطفئ مِنْ رُوحِي نُور التخيل
و أعْجَزُ عَن الكِتَابة
فأحْزَنُ شَدِيدًا
ـــــــــــــــــ اتفاق ـــــــــــــــــــــ
اتفقت الجماعة على الرّداءة
جلسوا حول طاولة مُستديرة
و تجاذبوا أطراف العناء و التفكير
و بعد التشاور و تبادل الفتن و الخراب
دَوّنُوا في دفاترهم أهمّ السّرقات
و ختموا الاجتماع بنشيدهم الـمُباح
ــــــــــــــــ سواد ـــــــــــــــــ
أطفأتَ نُوركَ عني
حينَ تأكّدتَ أنكَ صِرْتَ كُلي
و خبّأتَ عَني ضوئكَ
الذي يُزين أحرفي
لـِمَ تَتَعَنّـى الغِياب
و تَستمر في إغماض عُيُون الليل
أنا لستُ ليلية الشعور
لكني و إن أشهرتَ صمتكَ
أتزمّل بفرط السّواد
ـــــــــــ صرخة ـــــــــــ
أخمدوا فتنة العيش بوردةٍ
فالصُراخات تتعالى من الأوجه اليابسة صارخة
هدِأوا مِن حَرّ الأحزان بِبَسْمَةٍ
فالنار بَيْنَ خُفّيّها زَفَرَات تَفُوقُ اللظى
ــــــــــــــــ اختبار في الحب ــــــــــــــ
في اختبار الحب الأخير رَسَبْتَ
بتقدير مُتفوق في الخِداع
فكانتْ عَلامتي لكَ
دَفنُ اسمك في الـمَقبرة الـمُجاوِرة لبَيْتِكَ
ثم رَحلتُ
و تَركتُ أشيائكَ خَلف ظَهر الأذى
...
سلام للذكرى و لا رحمة القلب عليكَ
ــــــــــــــــ فاكهة الحسن ــــــــــــــ
تألقي و تـَمرّدِي و اعبُرِي بِـحُسنكِ و تَأنقِي
فأنا لكم أهوى الجَمال ساكبًا
في أباريق الغِواية بَنَفْسَجَهُ
يا حُلوة العينين ، فيكِ شُعْلَتِـي
تَتَجمّرُ بين شوقٍ و لهفة
لأجل مَقَامَاتِ السماء الحريرية تَقَدّمِي
حرّريني يا سيدتي من هالة الرذاذ الرخو ،
حرّريني
و أسريني بين فاكهة روعتكِ كي أبِينَ
حَرِرِيني ،
و اسْكُبِي للعقل الـمُجرّد من كل حُسن إلا مِنكِ
قدحًا مِن يَقين
حرريني يا سيدة الوقت يا سيدتي
حرريني .، فأنا قتيلكِ
ـــــــــــــــــــ موقد الليل ــــــــــــــــــ
اغتسَلتُ بِتِرْياق الحُسْنِ
لبِسْتُ حُروفي الشفافة
كَحّلتُ عُيون الليل بـمِرْوَد الصّمت
الحُلم يَكْتبني
و يَسْرِدُ كَلام قلبي
بَيني و بَين نفسي
تَشْتَعِلُ الكَلِمَات فَوْضَى نَار
تتآكل و تتأجّج
أنفخ بهمسٍ في مَوْقِد القمر
يَفُوح بَـخُور الوَرْد الندي
أعطر بِه شَراشِفَ البُكاء الزكي
شَيْبُ العُمر يَلْفَحُنِـي
أغادِرُه مُسْرِعَة
و أصْبِغ خصلات الوقت الـمُضارع بالأشقر الذهبي
اختلسْتُ مِن زاوية الهَواء مِرآة
عَلّقتها بَيْنَ الشوق و النِّدَاء
وَ تَفَحّصْتُ وَجْهِي
هَرِمٌ و تجاعيدٌ عَذراء
أطفأتُ جذوة الأمل
أغلقتُ أبْواب ذاكرتي
و عُدْتُ إلى الـمَنام
فلا مَكَان للتغنّج في فُؤاد الغِياب
ــــــــــــ ضياع ـــــــــــ
فجأة ... اختبأتْ عني الكلمات
فجأة ، أشهر البَوح عِصْيَانَهُ
و استحالتْ الأبجدية غُبارا
و استباحتْ اللغة عَناء
لـم أجد ما أقول
لـم تُسْعِفني الغصّة ولا الحِرَقُ
مَنْبَعُ الحُزن أنا و جُبّه قلبي
مَقصَدُ الضياع رَحيلهم
شَوَاهِدُه أدْمعِي
ـــــــــــــــ لكي أكتبك ـــــــــــــــــ
عِشرون ألف زهرة و دَمعة
أحتاج لكي أكتبَ وجهكَ
الـمَنحُوت في بَصِيرتي
سِتون ألف ريشة من حِبر الذهب
أحتاجُ كَي اكتبكَ بفخر الحنين
أنتَ دَهشة على مَقاس رغبتي
فكيف أكتبك بقلم اليقين ؟
أحتاج شـمسا سَرمدية و حُلما
كي اكتبكَ و أشفي غليلي
ــــــــــــــــــ لـم يصدق الحب ـــــــــــــــــــ
قال لي ما قال
و غرس مَوتًا في العُروق و راح
بَلغْتُ مِن الغربة شَرْخَها
و خِنْجَر الرّحيل لـم يَبلغ مُناه
قال أنه في حَوذة قلبي
لكنه لـم يَصْدِق الحُب و غاب
وَعَدَ بأن لن يتركني وحِيدَة
لكنه أطلق سموم غيابه و ماح
ـــــــــــــ غياب ــــــــــــــــــ
طال غِيابكَ
و طال انتظاري
و طال الليل يُنادي تَعالى
و غَلُبَ الشوق يَقُول كَفَى
و تَاهَ القلبُ في الـمُفترق
و أوغلتُ حُرقة في أدغال الشريان
مُصافحة الرّوح لأمنيات الأرق
ـــــــــــــــ تلزمني ثورة ــــــــــــــــ
لـم أكتب شيئا
يَلزمني ثورة حادّة تهز مشاعري
يلزمني غياب يَنْهَشُ أوردتي
و تَوْقٌ إلى وجع بلا هوان يأكلني
فيَجُود لي رحاب الفقد بالوحي
و تَفرِد لي قريحتي أغاني الوجد
ـــــــــــــــ اغتيال ــــــــــــــــــ
اغْتَلْتَ قَصَائِدِي
تِلكَ التي أفرَدَتْ سَرابيلها لكَ وَحْدَكَ
أيها الـمُجرم الرّث، يا أزمة الحُروف و السّطور
عُذرًا ،
نُبُوءتي في الكتابة كانتْ لأسفٍ في الخيبات تَحْتَاجُكَ
لِتَقْتَرِضَ مِنْ خُلد وجودِكَ قواريرًا للتنفس الاحتمالي
قَمَعْتَ دَفاتِري ،
رَمَيْتَها بَيْنَ نارين حَالِكَيْنِ إثر عَـتمة
إثر غَضَبٍ غضٍّ ، دَامِسٍ
سُحْقًا ،
سَحَقْتَ حَياتي و حِكاياتي فِيها
دَعَسْتَ مَزَاجِي و انفعالاتي
مُعْجَمَ لغتي ، دَوَاوِين مُـحسّناتي ،
كِناياتي الكَوْنِية ، احتمالاتي الوُجودية
تحت سُنْبُكِ التهوّر و الغرور
قَطعْتَ وَتَرَ مَواعِيدي الدّفِينة في ذهني الوَرْدِي
بِـمِقَصٍّ أحمق صدأ كذبًا و بُهتانا
لا حُب بِـحَوْزتي لكَ و لا سَـمـاح
اندثرَا كما اندثرتْ جميع ما سَحَقْتَ
و ما دَعَسْتَ و ما اغتلتَ
و ما قتلت
ـــــــــــــــ مقصلة الشؤم ـــــــــــــــ
بِلادي على حافة القلب حَزينة
و مِقْصَلة الظلم فوق عُنُقِها مُظلمة
مُذ غادرها صوت العُروبة الحق
و تَعَربدت دِمائهَا بـمياه افرنجية
تلوّنت عُقولنا بعُلبة زينة أفكارهم
و تَركنا عُقودنا و مُعتقداتنا
*
الوضع الحالي مُعاق و عاق حدّ الانكسار
نكسة فهزيمة فانهزام
و هكذا تتعاقب الأوضاع
و هكذا أمم الضاد تُـهان
و تَضْجَع في مَضْجَع الرّجاء
طافح ابتهالها لرب السماء ،نزفة
تشدّ على تاريخها الـمَهْدُور ، بدمعة
هدفهم واضح وضوح الكوابيس الـملعونة
و هدفنا وا حسرتاه ،، حق الانتماء
ــــــــــــــــ غواية منتصف الليل ـــــــــــــــــ
بعد مُنتصف الغِواية
يَتَغَاوَى ليل الحالـمين
أبلغ سِنّ العِطر التاسع و التِسعون
اسمي أنثى الدلال
حُرة ، طليقة الـمُثار
لي مِن وجع النّايات ألف مُستثار
لي مِن زغب النجوم غفوة السّهر
*
بعد مُنصف الغِواية
بَعضِي على بعض حرائق الحب نبيذه
بعضي مِن كُل أضافر الشوق حريقه
كُلي على كُل القداسة الـمُوسيقية ، خمر و مفاتن
يُكابِدُنِـي ثكلى الجنون و أكابده
أعود أنثى الحُلم الـمُنتظر
*
يتلمّحني شهد الـمساء
يَقتبس مِن نُجومي الساهرة نجمة
يَرشقها في حَدَقِ الأفق الحالم الرّحب
مُتلألئة السّطوع ، تُشبهني
أميرة بلورية على عرشي سرمدي
*
فجأة ، يقف الوقت
ذا جسد الحياة ، جسدي
يضمّني الـموت إليه
و تتجمّد روح الغواية حتى تعود كائن اليوم
امرأة كمثل كل النساء
أتكلّس و لا أتجدد
لا أكترِثُ لغير سَاعَتـِي
فترةً ، زمنًا ، حتى يجيء الليل
و أفرِد عَسَل الأغنيات الـمُقدمة لطبق الـمَسَاء
تـَمَامًا بعد مُنتصف الغِواية
ــــــــــــــــــ استغاثة ــــــــــــــــــــــ
أنقذونا
و اقطعُوا مِنْ سَتَائِر غُرَفِكُم نِصف مِتْرٍ كَيْ تَسْترونا
و انقصُوا مِنْ بَعض طَيّباتِكم و أطعمونا
و أشرِبُونَا مِنْمِيَاهِكُمْ القديمة فنحن رَاضُونَ
بِبَعْضِ بَعْضٍ مِنْ قَليلكُم و مَا تَبْغُونَ
و بَعْض ما أنفَعَكُمْ بِهِ رَبي و رَبكم أجمعين
أنقذونا
ـــــــــــــــــــــــ في حرم الجمال ـــــــــــــــــــــ
يُحب دُمُوعَها ظالـمةً أو مَظْلومة
يَعشقها داهيةً أو حَقُودَة
يَغفِرُ لزلّاتها و إن كانتْ حَمُوقَة
هُو يُحبّ قلبها و يَهوى عُيونـها
و يُسبّح لهواجسها الـمَدْسُوسَة و العَلنيّة
*
عَاشِق يَتَوَسّل الوِصَال
مِن حَسناء الـمَكر و الدّهاء
أنشدها أن تُلقي بأكوام الهَجر و العِتاب
خَارِج مَرْمَى العُشاق
*
قالتْ : يا فَتى، لِيَرضى عنك الحُب و القلبُ سَواء
عَليكَ أن تَتَصوّف في حَرم فِردوس الجمال
طَرْفَةً تُعَتّق بـالبَخور عَتمة الرّوح
طَرْفَةً تَعتَنِقُ مِن مِسْك ذُنوبي أسمى العُطور
ـــــــــــــــــــــــ جدوى الكتابة ــــــــــــــــــــــــــــــ
أكتبُ لأنشِّط مِن ذاكرة البُؤس الأزلي
و لأوثّق سِيرَتي في الحُزْن الأبَدِي
فإنه مَـحْتُوم عَلى الحَسّاسِين أمثالي
الـمَعِيشة العَشْوَائية
لا بَطلَ ، لا أفراد رَئِيسِيُون
غَيْر الفَوْضَى و الَوهْم
و لا بُدّ أنْ تَنْتَقِل بِفَوْضَاكِ
مِن بُؤرة غَرق لبُؤَرٍ مَنْسِيَة
*
أكتبُ لأكون بجدارة الحرف سَيّدة نَفْسِي اللامرئية
لأوزّع في شُقوق النفوس القارئة صُوَرِي الحقيقية
الـمَكبُوتة في وجع الألم
و الـمَكشوفة على أنسجة البَوْح الشجيّة
أكتبُ لأبَدّد مِن هَلوسات الفَرح
و خُزعبلات الأمل الكاذب
و لأقول أن الحزن سيدي و سيّد الـمَواجع
و أنه ناصيتي التي عنها لا أغادر
ــــــــــــــــــــــ ضليع في الحب ـــــــــــــــــــ
يبدو أنكَ ضَليع في اللغة كما أنك ضَليع في الحُب
و تُوظف جماليات الكِتابة للنّصب على قُلوب البَعض
تَستغّل حُقوق البَوْحِ مِن أجل الاحتيال عَلى النّبْض
يا َهذا ، يا كَامِن الأشكال و يَا كَثِير الأقنعة
كَمْ مِن فريسة اصْطدت ؟
ــــــــــــــــــــ سلاما عليها ـــــــــــــــــــــــــــ
الأيام التي اتقدتْ هُياما في سبيل الحب
كُلها حُجُبًا في ذاكرة بَصِيرتي ، لا أراها
لا شَاهِدًا لذكرياتنا ، أضحوا شُهُودًا شُهَدَاء
إكْرامًا لِـمَا شَاهَدُوا مِن شَقّ و مِن نُهْر
مَاذَا عَنْ هَذا الغِيَاب الباذخ؟
لا تَسْأل الجُدْران
أين هُو خَتْمُ ياقوت الحُلم ؟
لا تَسْأل الأحْدَاق






















ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق